محمد بن أحمد الفاسي
45
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وفي شوال من سنة ثمان وثمانين ، انتقل المذكور وأخوه ووالدتهما من المدينة إلى مكة ، بعد وصول خالهما إليها قاضيا بها وخطيبا . وقرأ المذكور بها عمدة الأحكام ، حتى حفظها وعرضها في سنة تسع وثمانين . وفيها صلى بالناس التراويح بمقام الحنابلة بالمسجد الحرام . وفيها ابتدأ يدرس مختصر ابن الحاجب الفرعى ، وأكمل حفظه في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة . وفيها عرضه ، وحبب إليه فيها سماع الحديث النبوي ، فسمع بها على المسند أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صديق الدمشقي ، المعروف بابن الرسام : المنتخب من مسند عبد بن حميد ، ثم صحيح البخاري ، ومسند الدارمي . وعلى القاضي نور الدين علي بن أحمد النويري : الموطأ لمالك ، رواية يحيى بن يحيى ، والشفا للقاضي عياض ، وغير ذلك . وسمع في سنة ثلاث وتسعين ، على الشيخ القدوة شهاب الدين بن الناصح القرافى المصري ، لما جاور بمكة : صحيح مسلم ، وجامع الترمذي ، وسنن أبي داود وغير ذلك على غيره . وفيها أكمل حفظ الألفية في النحو لابن مالك ، وعرضها ودرس حفظا جانبا كبيرا من مختصر ابن الحاجب الأصلي . وفيها قرأ بحثا : الورقات في أصول الفقه ، لإمام الحرمين ، على فتح الدين صدقة الترمنتى المصري . وفيها أو في التي قبلها : قرأ في الرسالة تفقها على ابن عم أبيه الشريف عبد الرحمن ابن أبي الخير الفاسي . وحضر دروسه في ابن الحاجب الفرعى ، وابن الجلاب وغير ذلك . وسمع في سنة أربع وتسعين : على ابن صديق عدة أجزاء وغير ذلك . وفي سنة خمس وتسعين : قرأ في التنقيح للقرافى بحثا على الشيخ شمس الدين القليوبى ، وحضر دروسه في العربية ، وغير ذلك بمكة . وفيها : قرأ على ابن صديق سنن ابن ماجة .